حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

18

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

وأصحاب الحديث فيرشقهم قائلا : « أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت » . ويريد بذلك أن الحيّ القيّوم خالق الأرواح وباعث الأشباح يتجلى للصوفي فيأخذه من نفسه وتصبح حياته كلها بربّه ، ولا حول ولا قوّة له إلّا بمولاه وخالقه . وقد أصدر الشيرازي عن مثل هذه الأحوال في كثير ممّا كتب ، ومن ينظر في تصانيفه أو من يصحبها فترة من الزمن يدرك أنّه كان يمتلك تجربة روحية عميقة واسعة ، وأنه حظي بنعمة الاشراق الآلهي بعد مكابدات شاقة على طريق الرياضات الصوفية التي كانت قد نضجت في عصره نضوجا نقّيا سليما ، أعني القرن السابع الهجري الذي انتشرت فيه الكلمة الصوفية وتوسّعت ، وامتدت حتى سيطرت على الأدب بفنّيه الشعر والنثر ، وعلى الفقه والفقهاء وعلى القصص الشعبية ، وخفقت راية التصوّف في بساتين الأمراء وعلى قصور الملوك والحكام ، ويكفي أن نذكر أنّ ابن عربي شيخ المتصوّفة الأكبر كان في هذا القرن ، وأن تلامذته الذين أسّسوا مدرسته ووسّعوها كانوا كذلك فيه ، لنعطي سببا قوّيا من الأسباب التي بنت للتصوّف هذا الصرح الممردّ ، وخلقت له هذا الكيان الكبير وتلك السيطرة الواسعة . وما علمنا أن الشيرازي عاش في القرن السابع للهجرة إلّا عندما روى لنا في الرسالة الأولى من هاتين الرسالتين حادثة هامة